تسلط دراسة حالة الناجية الإيزيدية كوفان خرتو، على ما عانته خلال عقد من الزمان من على يد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكيفية استعادة آمالها في الحياة، بما فيها إجراءات محتملة لمساءلة المعتدين عليها.
هل يُصنَّف ما تعرّضت له كوفان وعائلتها ومجتمعها إبادة جماعية؟ وهل من سُبل للمساءلة وتحقيق العدالة؟
اغتصاب وزواج قسري
كوفان عيدو خرتو، إيزيدية من مواليد العام 2000، قرية حردان في منطقة شنكال/ سنجار شمال العراق، تم العثور عليها في مخيم الهول شمال شرقي سوريا في 4 شباط/ فبراير 2024.
عانت الناجية خلال عقد من الزمن من الاعتداء، والبيع، والإجبار على الخدمة، وتنفيذ الأوامر مع إيذائها، والزواج، وتغيير دينها قسراً.
“كانوا يضربونني ويهينونني.. يكررون أنت سبية وخدّامة عندنا”.
وكان تنظيم داعش قد شن في 3 آب/ أغسطس عام 2014 هجوماً على منطقة شنكال، وقتل مسلحوه 1280 إيزيدية وإيزيدياً، وخطفوا نحو 6400 إيزيدية وإيزيدي، ما يزال مصير أكثر من 2650 منهم مجهولاً.
وهاجر أكثر من 100 ألف من الناجين الإيزيديين العراق نحو أوروبا ودول العالم، واعترفت الأمم المتحدة وبعض الدول، من بينها كندا وهولندا وبريطانيا وألمانيا، بجريمة الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين.
ويعرّف نظام روما الأساسي، الإبادة الجماعية بأنها “ارتكاب أفعال معينة على نطاق موسع، يتم تنفيذها بقصد القضاء على مجموعة، كلياً أو جزئياً، بناء على هوية هذه المجموعة القومية أو الإثنية أو العنصرية أو الدينية”.
كوفان كانت واحدة من مجموعة فتيات جرى نقلهن إلى بلدة تلعفر شمال العراق، حيث كان مسلحو التنظيم يأخذون الفتيات كسبايا من هناك، لتكابد بعدها مع خمس حالات اغتصاب وزواج قسري.
تتذكر كوفان أنها كانت تبكي عندما يأمرونها بتغيير دينها، وبعدها حين كانوا ينعتون الإيزيديين بالكفار رغم أنهم يقتادونها في موعد كل صلاة للمغسلة كي تتوضأ وتصلي معهم.
“أريد العودة لأهلي”
وتتحدّث كوفان باللغة العربية، بينما يكون ردها بلغتها الكردية ضعيفاً، كما تعاني من آثار نفسية لما عانته خلال السنوات العشر الماضية.
لكنها تستطيع الآن، بعد التخلص من إرهاب عناصر وخلايا التنظيم في المخيم، الحديث عن مشاهد هجوم مسلحي التنظيم على قريتها، وكيف تم اختطاف السكان وتقسيمهم إلى مجموعات.
تتواصل المرأة الآن مع عائلتها التي هجر أفرادها القرية المدمّرة، وتحدثت مع شقيقها المتواجد في أوروبا، والذي نجا من المجازر لأنه كان يعمل في مدينة دهوك أثناء قتل واختطاف أبناء قريته.
ولكوفان شقيقتان كانتا بيد تنظيم داعش، وتم تحريرهن في فترات سابقة، وهما الآن متزوجتان وفي منزل زوجيهما.
“الحمد لله.. أهلي كلهم ينتظرونني، قالوا لي سنستقبلك ونحتفل بعودتك ونضعك على رؤوسنا، وأنا أيضا أريد العودة لهم”.
وفي الثاني من آذار/ مارس 2024، غادرت كوفان الأراضي السورية باتجاه منطقة شنكال بعد أن سلمته وحدات حماية المرأة والبيت الإيزيدي في الجزيرة لجهات تمثل الإيزيديين وأحد أقربائها.
ومنذ العام 2014، تم إيصال 428 امرأة وطفلاً من الإيزيديين لمنطقة شنكال بعد أن تم اكتشاف وجودهن في مناطق سورية كالرقة وإدلب ودير الزور.
وما تزال ما بين 2000 و3000 امرأة إيزيدية مجهولة المصير حتى الآن بين أيدي مسلحي التنظيم، يتوقع البيت الإيزيدي وجود نصفهن في مخيم الهول، ويحاول الوصول إليهن لإخراجهن من المخيم.
أمل بمحاسبة الجناة
تتمنى كوفان لو تتمكن مستقبلاً من العودة للدراسة التي انقطعت عنها منذ الرابع الابتدائي، “كنت أحب أن أصبح طبيبة”.
ولا تقبل الأقلية الإيزيدية غالباً استقبال أطفال المختطفات حين عودتهن، “سأفارق الطفلين، مازالا صغيرين.. حسبي الله على الدواعش”.
تعتقد كوفان أنها قد تتمكن يوماً من التقدم بشكاوى ضد بعض من آذوها من عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم، وتذكر أن بعض من باعوها واعتدوا عليها قُتلوا في الحرب.
وبالإضافة للعراق، قامت دول أوروبية بمحاكمة بعض عناصر تنظيم داعش المتواجدين على أراضيها، لكنها ترفض استعادة عناصر التنظيم من جنسياتها والذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.
وتنص المادة 77 من نظام روما الأساسي على أنه للمحكمة معاقبة مرتكبي الإبادة الجماعية بالسجن لسنوات تصل أقصاها إلى 30 سنة.
وكانت الحكومة العراقية قد أصدرت قانون الناجيات الايزيديات في مارس من عام 2021 المرقم 8 لغرض إعادة تأهيل الناجيات ودفع تعويضات ورواتب لهن، لكن صعوبة إثبات نسب الأطفال المولودين لهؤلاء الناجيات من عناصر التنظيم “القتلى والمعتقلين” خلق حالات من انعدام الجنسية لا سبيل للقضاء عليها إلا بتعديل قوانين الجنسية الوطنية والسماح للمرأة بمنح جنسيتها لأولادها.





وتقول شاهدة أخرى تقيم في الخارج وتتواصل مع نساء من جيرانها في ريف جبلة: "قتلوا جميع الرجال الموجودين في قرية الصنوبر، ولم يتمكن أحد من دفنهم".
وفي حوادث أخرى، لم يتم التمييز بين الرجال والنساء والأطفال وكبار السن، إذ طال القتل في بعض الحالات أفراد العائلة جميعاً، يقول شاهد في بانياس: "تم قتل ابنة أختي وزوجها وأبناءها الصغار".
وتفيد البيانات التي جمعتها إنسايت أن من بين الضحايا قتل 27 طبيباً/ة وصيدلانياً/ة، و4 أطفال من المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وعامل مع وكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة، وآخرون طلاب جامعيون ومتقاعدون لا يمكن اتهامهم بالمشاركة في أعمال قتالية ضد قوات الأمن التابعة للحكومة.
وخلال العمليات، ارتكبت المجموعات المحسوبة على الحكومة الانتقالية ممارسات منافية للكرامة الإنسانية ونفذت اعتقالات واسعة دون وجود تهم أو معلومات عن المستهدفين الذين لا ذنب لهم سوى كونهم من الطائفة العلوية.
ويقدر ناشطون محليون عدد النازحين بالآلاف، بينما لم يتمكن مصابون من الحصول على الرعاية الطبية، ذلك وسط انقطاع الطرق للمشافي وانقطاع الكهرباء في اللاذقية، وأعمال نهب واسعة النطاق.
وقامت وزارة الدفاع يوم السبت 8 آذار/ مارس بإغلاق طرق ونصب حواجز للحد من أعمال النهب الواسعة للممتلكات، والتي شملت بحسب شهود الأموال والسيارات والأثاث.